الشيخ الطبرسي

100

مختصر مجمع البيان

يُوسُفَ . . . قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) وما فعل شيئا مما نسب اليه ، واعترفن ببراءته وبأنه حبس مظلوما ، وحتى امرأة العزيز كانت احرص النسوة على اثبات براءته حين ( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) أي ظهر وتبيّن ( أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) ثم حكى القرآن قول يوسف ( ع ) حين قال ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ ) عزيز مصر ( أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) في زوجته ، وقيل : إن هذا من كلام زليخا وانها تريد ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته واتهمه بما اتهمته به في حضوره أولا ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ) هذا من كلام يوسف ( ع ) عند أكثر المفسرين وقيل هو تابع لكلام امرأة العزيز . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 54 إلى 57 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) قوله تعالى : المكين : من المكانة وأصله التمكن في الأمر ، والتبوّء اتخاذ منزل وأصله من باء يبوء إذا رجع ، وانّ الملك لما تبيّن له براءة يوسف وأمانته امر بإحضاره وطلب أن يجعله خالصا لنفسه يرجع اليه في المشاورة وتدبير المملكة ومهمات الأمور ، خاصة بعد أن قابل يوسف الملك وكلّمه فعرف فضله وعقله وأمانته . ( قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ) أي انك عندنا من اليوم فصاعدا ذو مكانة نافذ القول والأمر